محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

كالاسم مثل الطويلة والطريقة فكأن قائل هذا القول وجه النطيحة إلى معنى الناطحة . فتأويل الكلام على مذهبه : وحرمت عليكم الميتة نطاحا ، كأنه عنى : وحرمت عليكم الناطحة التي تموت من نطاحها . وقال بعض نحويي الكوفة : إنما تحذف العرب الهاء من الفعيلة المصروفة عن المفعول إذا جعلتها صفة لاسم ، قد تقدمها ، فتقول : رأينا كفا خضيبا وعينا كحيلا . فأما إذا حذفت الكف والعين والاسم الذي يكون فعيل نعتا لها واجتزءوا بفعيل منها ، أثبتوا فيه هاء التأنيث ، ليعلم بثبوتها فيه أنها صفة للمؤنث دون المذكر ، فتقول : رأينا كحيلة وخضيبة وأكيلة السبع ، قالوا : ولذلك أدخلت الهاء في النطيحة ، لأنها صفة المؤنث ، ولو أسقطت منها لم يدر أهي صفة مؤنث أو مذكر . وهذا القول هو أولى القولين في ذلك بالصواب الشائع من أقوال أهل التأويل ، بأن معنى النطيحة : المنطوحة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن أبي عباس ، قوله : وَالنَّطِيحَةُ قال : الشاة تنطح الشاة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، عن قيس ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة ، قال : كان يقرأ : النطيحة " والمنطوحة " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك : وَالنَّطِيحَةُ الشاتان تنتطحان فتموتان . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَالنَّطِيحَةُ هي التي تنطحها الغنم والبقر فتموت . يقول : هذا حرام ، لأن ناسا من العرب كانوا يأكلونه . حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَالنَّطِيحَةُ كان الكبشان ينتطحان ، فيموت أحدهما ، فيأكلونه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَالنَّطِيحَةُ الكبشان ينتطحان فيقتل أحدهما الآخر ، فيأكلونه . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَالنَّطِيحَةُ قال : الشاة تنطح الشاة فتموت . القول في تأويل قوله تعالى : وَما أَكَلَ السَّبُعُ يعني جل ثناؤه بقوله : وَما أَكَلَ السَّبُعُ وحرم عليكم ما أكل السبع غير المعلم من الصوائد . وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وَما أَكَلَ السَّبُعُ يقول : ما أخذ السبع . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك : وَما أَكَلَ السَّبُعُ يقول : ما أخذ السبع . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَما أَكَلَ السَّبُعُ قال : كان أهل الجاهلية إذا قتل السبع شيئا من هذا أو أكل منه ، أكلوا ما بقي . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، عن قيس ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الربيع ، عن ابن عباس أنه قرأ : ما أكل " وأكيل السبع " . القول في تأويل قوله تعالى : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ يعني جل ثناؤه بقوله : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ إلا ما طهرتموه بالذبح الذي جعله الله طهورا . ثم اختلف أهل التأويل فيما استثنى الله بقوله : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ فقال بعضهم : استثنى إلا ما ذكيتم من جميع ما سمى الله تحريمه ، من قوله وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ يقول : ما أدركت ذكاته من هذا كله ، يتحرك له ذنب أو تطرف له عين ، فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث ، عن الحسن : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ قال الحسن : أي هذا أدركت ذكاته فذكه وكل . فقلت : يا أبا سعيد كيف أعرف ؟ قال : إذا طرفت بعينها أو ضربت بذنبها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ قال : فكل هذا الذي سماه الله عز وجل هاهنا ما خلا لحم الخنزير إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة تركض ، فذكيته ، فقد أحل الله لك ذلك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : إِلَّا